شبكة العراب ابن العرندس
في ظل المتاهات التي تخيم على الشبكات
نتمنى أن نكون طريقكم ألى ما ينفعكم
تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية

تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية digg  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية delicious  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية reddit  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية stumbleupon  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية slashdot  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية yahoo  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية google  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية blogmarks  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية live      

قم بحفض و مشاطرة الرابط شبكة العراب ابن العرندس على موقع حفض الصفحات

مواضيع ثابتة
اسماء الرياح وأنواعها _______________________________________ اسماء أيام الأسبوع في الجاهلية _______________________________________ سبب تسمية الاشهر الهجرية ----------------------------------- شبكة العراب الاخبارية al3rab news

دخول

لقد نسيت كلمة السر

أغسطس 2018
الأحدالإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبت
   1234
567891011
12131415161718
19202122232425
262728293031 

اليومية اليومية


همس و شتاء - القصة الحائزة على جائزة مهرجان الخابور ج1

اذهب الى الأسفل

default همس و شتاء - القصة الحائزة على جائزة مهرجان الخابور ج1

مُساهمة من طرف الصوت في 2010-02-21, 3:38 am



همسٌ و شتاء ج1

القصة الحائزة على جائزة مهرجان الخابور


تلبدت الغيوم، و تفاقمت هموماً أثقلت صباحي البارد. كنت إذ ذاك موظفاً صغيراً بإحدى المديريات. متزوج، و لي بنت لا يتعدى عمرها الأشهر القليلة. و كانت هذه الطفلة هي أولى الهموم التي أصحو و أنام أعدها و أحصيها. الوالدة جف حليبها بسبب القوت القليل، و الطفلة تصيح.
ليلاً؛ أهرب إلى الشارع القارس برداً، أركل أحجاراً على أن أبقى و أسمع تنهدات الأم الثكلى بابنتها على حياتها، و نواح الصغيرة طلباً للحليب.
في الغد سوف أستلم المعاش، و سأشتري علبة حليب كبيرة لذيذة تكفيها شهراً كاملاً، فقط انتظري علي. كنت أسلي ألم الأم في كل يوم بهذا الحديث، عندما تنام طفلتنا أو نظنها كذلك بعد ساعات طوال من البكاء. كثيراً ما كنت أصحو في هزيع الليل على نحيب الأم الجاف كأنه أنين جريح يفارق الحياة. و كثيراً ما كنت أنازع الدموع على وسادتي الخشنة علها تزيح عني بعض الأسى المر. و يأتي معاش و يذهب، و لا أجد مال الحليب إلا أصبح في جيب بائع الحي، و ثمن القوت المر في جيب أصحابي الذين داوموا على إقراضي مبالغ من المال في كل شهر
و كذلك الحال عشت إلى ما يقارب الشهرين. أكدس الديون عند البقال و الأصحاب. و طفلتي التي بانت عظامها منذ أمد بعيد ما كانت تجد إلا قليل اليانسون المستدان، دون نسيان ما يتحسن به جيراننا من قطرات الحليب. ما عادت الأم تأكل طعامها، و أنا كنت في العالم الأخر أعيش الموت المرارة في كل لحظة. أنظر إلى الطفلة فتدمع عيناي، و أنظر إلى الأم فأنتحب باكياً. و الأمل صار بالنسبة لي مثل خيط شمس أنتظره في الربيع القادم؛ و ما كنت قط أظن الشتاء الجاف القاسي سيزول.
تكاثفت الغيوم في السماء، و راحت تتصارع رمادية تحملها رياح اخترقت سترتي الجلدية التي أهدانيها صاحبٌ في زواجي. و لن يقف قميصي أمام هذه النسمة؛ لأن كل ما بقي منه كي يسمى بفضله قميص هو الذكرى؛ لذا لم أجرؤ قط على خلع سترتي الجلدية أشتاءٌ كانت الدنيا، أم صيفاً.و بوجود بنطال صيفي واحد في جملة أملاكي، لن يكون صعباً على النسمة المثقلة بالبرد الندي أن تنحشر في عظامي كالإبر الخشبية.
ركلت حجراً كعادتي و أنا خارج من البيت، ذاك الذي أعيش فيه مستأجراً. ثم رحت أسير إلى الحافلة.ماذا أفعل لطفلتي التي أصبحت في حجم الدمية التي أردت شراءها لها قبل أن تولد. و ماذا يكفر لي عند تلك الأم التي تراقب ذبول فلذة كبدها دون أن تستطيع لها شيئاً. أصحابي بالأمس كانوا يضحكون من حالي، و لهم عندي ديون خاطت شفتي عن الرد فيما كانوا يسخرون.
وجه البقال أراه في كل حجرٍ على الطريق، يطالب بديونه باسماً شامتاً من علمي و من حالي. فأركله بكل قوتي لأراه مبتسماً في حجرٍ أخر على الطريق. ثم راحت السماء تذرف دموعها علي علّي أشاركها البكاء، لكني لم أفعل. صعدت الحافلة أكلم نفسي. و أرمي كلماتٍ في أذن كل من يجلس بقربي: ديون، نحيب، برد...و أهات تخر لها جبال، و لا تحرك في الناس شيء.
كانت الأفكار تغير على مخيلتي و تحوم كالغربان. ظننتني سأهجر هذا البلد لأعمل نادلاً، أو سائقاً، أو حمالاً، أكسب لقمة يومي و أنسى هذه الحياة بكليتها؛ و فكرت أن أبقى و أنزوي في حجرةٍ صغيرة لا ألوي على شيء حتى ألاقي الموت أو يلاقيني.
لكن، و في غفلة من أفكاري مال الرجل الذي يجلس بقربي علي برأسه، ثم قرب فمه من أذني و همس فيها شيئاً، شيئاً لم أفهمه و لا أذكره. بدأ يسري في جسدي مفعوله كما يسري مفعول الدواء في جسد العليل. بدأت الأفكار تخلي ساحة المعركة، و تودع مخيلتي. و بدأ الدفء يسري في أوصالي. لم أعد أفكر في شيء و صرت في ما يشبه النشوة.
عندما نزلت من الحافلة، نظرت إلى السماء؛ فرأيت الغيوم تهرب مسرعة تلف أذيالها، و الشمس تمد عصاها من بين ثغراتها تتلمس الأرض كالكفيف
رحت أسير مسرعاً لا أركل حجراً و لا أشعر هما يتبعني. و غابت في نشوتي تلك تجاعيد جبهتي التي انعقدت منذ زمن طويل لا أدر حسابه. ألقيت السلام على حارس المديرية لأول مرة منذ توظفي فيها. ثم دخلت أتملق كل من ترصده عيناي، من موظف، و عامل، و مراجع، كما لم أفعل من قبل. فجأة لم أعد أحس بالشتاء، و لم تعد كلمة حليب تثير في حلقي مرارةً، و في عيني دموعاً. صارت صورة الأم شيئاً لا يبعث على الأسى و الدموع.و صار وجه البقال كأي شيء في الدنيا، لا يثير فيّ أي شعورٍ أو أحاسيس. رحت أعيش بعد ذاك اليوم ساهماً، لست فرحاً، و لم أكُ حزيناً، كنت لا ألوي على شيء.
بعد شهر على انقلاب حالي ماتت طفلتي. و لم أظن يوماً أنني سأكون بارداً تجاه موتها كما فعلت.للحقيقة لم يثر موتها أي شعور بالأسى لدي، و كلمات ذاك الرجل تزيدني كلما مرت بأذني شيئاً من الجليد. الأم في وجوم لأيام و أسابيع، و أنا لا أعيش معها إلا بجسدي؛ و روحي تهيم في بحر الشرود.


يتبع الجزء الثاني
بقلم محمد فارس
الصوت
avatar
الصوت

عدد الرسائل : 26
العمر : 29
العراب ابن العرندس :
0 / 1000 / 100

عدد رسائل sms : 0
نقاط : 49
تاريخ التسجيل : 20/02/2010

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

default رد: همس و شتاء - القصة الحائزة على جائزة مهرجان الخابور ج1

مُساهمة من طرف غدير في 2010-02-21, 2:17 pm

يالله منّك ليه هيك كنت نزلها كلها دغري
كتير حلوة
شكرا صديقي
avatar
غدير
عضو مميز
عضو مميز

عدد الرسائل : 190
العراب ابن العرندس :
0 / 1000 / 100

عدد رسائل sms : 4
نقاط : 226
تاريخ التسجيل : 10/02/2010

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

default رد: همس و شتاء - القصة الحائزة على جائزة مهرجان الخابور ج1

مُساهمة من طرف الصوت في 2010-02-22, 3:43 am

الجزء الثاني باقرب فرصة انشالله
avatar
الصوت

عدد الرسائل : 26
العمر : 29
العراب ابن العرندس :
0 / 1000 / 100

عدد رسائل sms : 0
نقاط : 49
تاريخ التسجيل : 20/02/2010

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى